الأحد، 26 فبراير 2012

الطيف الأثيري والإسقاط النجمي بين الحقيقة والخيال

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى المهتمين الأعزاء ,,

 من جديد ما ظهر من  بدع هذا العصر ما يسمى بالإسقاط النجمي أو الطيف الأثيري بالروح التي تخرج وتجول العالم وترجع للجسد.وهذا غير صحيح بل غير ممكن.ولا أرى حاجة للرد.ولكن ما أستلزم عليه الرد والتبيين نهياً عن المنكر وردا على الخرافات والبدع المحدثة. فبيننا المسألة من تحليل علمي يحيط بجوانب القضية . ولقد رددنا في مقطع صوتي في عشر دقائق. ونكتبه هنا.نقول والله والمستعان:

أن هذا الفعل وهو التغير في وضعك مع العالم هو ليس له تفسير روحي.بل أستخدموا الروح لأنهم لا يملكون أدوات علمية ولا أدلة شرعية ولا علمية ولاطبية.فهذا من أساطير الديانات الوثنية الصينية والشرقية وليس من ديننا الحنيف. ويستخدمه قديماً الكهان لتحضير الأرواح لكي يعيشوك من عالم من وسوسات الشيطان وإختلاقات عقلك الباطن. ولكن في الحقيقة العلمية فالمسألة من وجهة نظري بإختصار:

أنك تنسدح للنوم وتعيش بين حالتين من النوم واليقظة.وتستعمل عقلك في خلق عالم آخر مسير من قبل عقلك الباطن.وهذا يخدعك لانك لا تستطيع التحكم به لفقدانك الوعي جزئياً.

فالمسألة كلها ذهنية وليست روحية.وتتطلب تركيز عالياً جداً.وقد تضر جسدك في حال تعرضت ذهنياً لألم فستضر أعصابك.والعيش في هذه المرحلة من أحلام اليقظة التي تسحب معها حواسك كلها. وقد أكتشفت هذه الطريقة قبل أن أسمع بالإسقاط النجمي بسنوات.ولكن تركتها لأنه من قبيل العيش في الأحلام والأوهام الكاذبة.وكذلك لأنها متعبة ذهنياً.لأنك لا تتحكم بالإحداث فقط تسقط وقد تجرح وهذا قد لا يضر بجسمك لكن يلعب بأعصابك العقلية ويجعلها في حالة غير مستقرة وقد يصيبك لا سمح الله ضرر بالمخ في حال لم تتحكم في الوضع. المسألة خطرة وليست لعبة.فأنت  تحفز خلاياك الرمادية في الدماغ لتعمل بتركيز جبار يخلق عالماً بكل التفاصيل والأحاسيس الخمسة.

وحذر منه الباحث أوليفر فوكس  أوليفر فوكس Oliver Fox  بحسب رأيه في ست احتمالات وهي :
1. حدوث هبوط في القلب .
2. حدوث خطأ في تشخيص الحالة بأنها وفاة ، وبالتالي دفن الشخص دفناً متعجلاً .
3. حدوث إحساس وقتي بالضيق .
4. حدوث نزيف في المخ .
5. تأثر الجسد الفيزيقي بما قد يعانيه المخ من متاعب .
6. حدوث مس أو استيلاء على الجسد الفيزيقي بمعرفة كائن غير متجسد .

وهذا الأمر الذي يذكرونه ضرب من التخرص والتقول بلا برهان، وقد قال تعالى: وَلَا 
تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا 
{الإسراء : 36}.

قال السعدي: أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا 
تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك. هـ.
وذكر ابن كثير أقوال المفسرين في هذه الآية ثم قال: مضمون ما ذكروه أن الله تعالى 
نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: اجْتَنِبُوا 
كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ { الحجرات: 12 }.

 وفي الحديث: إياكم والظن، فإن الظن أكذبُ الحديث.
وفي سنن أبي داود: بئس مطيةُ الرجل زعموا.
وفي الحديث الآخر: إن أفرى الفِرَى أن يُرِي عينيه ما لم تريا.
وفي الصحيح: من تحلم حلما كُلف يوم القيامة أن يعقد بين شَعيرتين، وليس بعاقد.هـ.

وسئل الدكتور فوزي كردي  :
هل " الجسم الأثيري " له أصل في الشرع ، أم أنه مجرد توقعات ، أو سحر ، وخزعبلات ؟ .
فأجاب:
بالنسبة للجسم الأثيري : فهو أولاً: قول مبني على نظرية قديمة ، تفترض وجود مادة " الأثير " ، وهي مادة مطلقة قوية غير مرئية ! تملأ الفراغ في الكون ، سمَّاها " أرسطو " : العنصر الخامس ، وعدّها عنصراً ساميًا ، شريفًا ، ثابتًا ، غير قابل للتغيير ، والفساد ، وقد أثبت العلم الحديث عدم وجود الأثير ، ولكن الفلسفات القديمة المتعلقة بالأثير بقيت كما في الفلسفات المتعلقة بالعناصر الخمسة ، أو الأربعة .
ثانياً: قول تروج له حديثاً التطبيقات الاستشفائية ، والتدريبية ، المستمدة من الفلسفة الشرقية ، ومع أن التراث المعرفي المستمد من الوحي المعصوم بيّنٌ أوضح البيان ، وغنيٌّ كل الغنى بأصول ما يعرّف الإنسان بنفسه وقواه الظاهرة والخفيَّة : إلا أن عقدة المفتونين بالعقل ، والمهووسين بالغرب والشرق من المسلمين : جعلتهم يلتمسون ذلك فيما شاع هناك باسم " الأبحاث الروحية " ، فنظروا إليها على أنها حقائق علمية ، أو خلاصة حضارة شرقية عريقة ، وأعطوا لأباطيلها وتخرصات أهلها ما لم يعطوا لمحكمات الكتاب وقواطع السنَّة ، ومن ذلك القول بتعدُّد أجساد الإنسان ، وقد يسمونها " الأبعاد " ، أو " الطاقات " ؛ للقطع بأنها اكتشافات علميّة ، وهذا القول حقيقته : بعث لفلسفة الأجساد السبعة المعروفة في الأديان الشرقيَّة ، ومفادها أنّ النفس الإنسانيّة تتكوَّن من عدَّة أجساد - اختلفوا في عدِّها ما بين الخمسة إلى التسعة بحسب وجهات نظر فلسفيّة تتعلّق بمعتقدهم في ألوهية الكواكب أو المؤثرات الخارجية - والمتَّفق عليه من هذه الأجساد : الجسم البدنيّ أو الأرضيّ ، والجسم العاطفيّ ، والجسم العقليّ ، والجسم الحيويّ ، والجسم الأثيريّ ، فالجسم البدنيّ : هو الظاهر الذي نتعامل معه ، وتنعكس عليه حالات الأجساد الأخرى ، والجسم الأثيري : هو أهم هذه الأجساد ، وأساس حياتها ، وهو منبع صحة الإنسان ، وروحانيته ، وسعادته ! .
وقد سرى هذا المعتقد في أوساط المسلمين بعد أن عُرض على أنه كشف علمي عبر التطبيقات الشرقية المروجة على شكل دورات تدريبية ، أو تمارين استشفائية مفتوحة لعامة الناس ، بعد أن كان هذا المعتقد غامضًا محصورًا في حُجَر تحضير الأرواح ! عند خبراء حركة الروحية الحديثة .
فالاعتقاد بالجسم الأثيريّ كالاعتقاد بالعقل الباطن وقوى النفس ، إنما شاع ذكره عند من غفل عن حقائق الغيب ، ورام الوصول إليها من غير طريق الرُّسُل ، فأصل هذه المعتقدات مأخوذ من التراث المنقول في الديانات الوثنيّة الشرقيّة ، والمعتقدات السرِّية الباطنيّة ، وكلّ تطبيقاتها الرياضيّة والعلاجيّة الحديثة تدعو إلى تطوير قوى هذا الجسد لتنمية الجنس البشريّ حيث يصبح بإمكان الإنسان في المستقبل فعل ما كان يُعدّ خارقة في العصور الماضية ، كأن يصبح صاحب لمسة علاجيّة ، أو قدرة على التنبُّؤ ، أو التأثير عن بُعد ، وغير ذلك ، دون أن يكون متنبِّئًا ، أو كاهنًا ، ومن ثم لا يحتاج لأيِّ مصدر خارج عن نفسه ! ويستغني عن فكرة الدين ، أو معتقد الألوهية - عياذاً بالله - .


نسأل الله السلامة من كل شر. وإن قلت صوابا فمن الله وحده وإن كنت غير الصواب فمن نفسي والشيطان. والله يهدينا للحق وسواء السبيل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق